ابن أبي الحديد

22

شرح نهج البلاغة

قال المدائني : أحصيت زوجات الحسن بن علي فكن سبعين امرأة . قال المدائني : ولما توفى علي عليه السلام خرج عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس ، فقال : إن أمير المؤمنين عليه السلام توفى ، وقد ترك خلفا ، فإن أحببتم خرج وإليكم ، وإن كرهتم فلا أحد على أحد ، فبكى الناس ، وقالوا : بل يخرج إلينا فخرج الحسن عليه السلام ، فخطبهم ، فقال : أيها الناس ، اتقوا الله ، فأنا أمراؤكم وأولياؤكم ، وإنا أهل البيت الذين قال الله تعالى فينا : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) ، فبايعه الناس . وكان خرج إليهم وعليه ثياب سود ، ثم وجه عبد الله بن عباس ومعه قيس بن سعد ابن عبادة ، مقدمة له في اثنى عشر ألفا إلى الشام ، وخرج وهو يريد المدائن ، فطعن بساباط وانتهب متاعه ، ودخل المدائن ، وبلغ ذلك معاوية ، فأشاعه ، وجعل أصحاب الحسن الذين وجههم مع عبد الله يتسللون إلى معاوية ، الوجوه وأهل البيوتات . فكتب عبد الله بن العباس بذلك إلى الحسن عليه السلام فخطب الناس ووبخهم ، وقال : خالفتم أبى حتى حكم وهو كاره ، ثم دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد التحكيم ، فأبيتم حتى صار إلى كرامة الله ، ثم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني ، وتحاربوا من حاربني ، وقد أتاني أن أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية ، وبايعوه ، فحسبي منكم ، لا تغروني من ديني ونفسي . وأرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب - وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب - إلى معاوية يسأله المسالمة ، واشترط عليه العمل بكتاب الله وسنة نبيه ، وألا يبايع لأحد من بعده ، وأن يكون الامر شورى ، وأن يكون الناس أجمعون آمنين .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 .